في شوارع قرية سنهوت التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، تمتزج رائحة الدقيق بالماء الساخن، ويتصاعد دخان الفرن الفلاحي معلنًا بداية موسم الخير مع اقتراب شهر رمضان هناك، تقف “الست أم حبيبة” خلف فرنها البلدي، تصنع الكنافة يدويًا بحرفية اكتسبتها عبر سنوات طويلة من الكفاح.
10 سنوات من الشغل على نار الفرن
تقول أم حبيبة: بشتغل في الكنافة بقالي أكتر من 10 سنين علشان أربي أولادي بعد انفصالي عن زوجي. الشغلانة دي هي سندي، وبتساعدني أوفر مصاريف البيت.
تستيقظ يوميًا قبل شروق الشمس، تبدأ بتحضير عجينة الكنافة المكونة من الدقيق والمياه وقليل من الملح، ثم تضع الخليط داخل “كوز الكنافة”، لتنسجه بخيوط دقيقة فوق الفرن الفلاحي في شكل دائري منتظم، وسط إقبال الأهالي الذين يفضلون الطعم البلدي الأصيل.

مهنة تورَّث
لم تكتفِ أم حبيبة بالاعتماد على نفسها، بل حرصت على تعليم ابنتها الكبرى أصول الصنعة، لتساعدها في أوقات التعب أو ضغط العمل.
وتوضح:
طريقة الكنافة سهلة في مكوناتها، لكن مش أي حد يعرف يظبطها. ليها سر في الفرد على الفرن والتسوية.
نار الفرن.. وتحدي الصيام
رغم حرارة الفرن المرتفعة، وصعوبة العمل لساعات طويلة، خاصة في نهار رمضان، تواصل أم حبيبة عملها بإصرار. ترى في كل صينية كنافة تخرج من تحت يديها خطوة جديدة نحو مستقبل أفضل لأبنائها.
في ريف الشرقية، لا تُعد الكنافة البلدي مجرد حلوى رمضانية، بل حكاية كفاح يومية، بطلتها سيدة قررت أن تواجه الحياة على نار الفرن، لتصنع لقمة عيش حلال، وتمنح أبناءها أملًا لا ينطفئ.