في وقت تتسارع فيه تفاصيل الحياة اليومية وتتراجع فيه مساحة القراءة لدى كثيرين، تطرح مبادرة «نادي السيرة للكتاب» فكرة مختلفة لإعادة الاقتراب من مدينة بحجم القاهرة، لا بوصفها مكانًا فقط، بل نصًا مفتوحًا على التأويل والقراءة.
داخل متحف نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب، لا يأتي إطلاق النادي كفعالية ثقافية تقليدية، بل كمحاولة لفتح مساحة تفكير حول المدينة كما ظهرت في الكتب، وكما تشكلت عبر السرد التاريخي والأدبي والعمراني. القاهرة هنا ليست مجرد خلفية للأحداث، بل موضوع للقراءة والتأمل وإعادة الفهم.
وتنطلق المبادرة بالتعاون بين متحف نجيب محفوظ ومبادرة «سيرة القاهرة»، بهدف تأسيس نادي شهري للكتاب يُعنى بالمؤلفات التي تناولت المدينة في سياقات متعددة، من التاريخ والآثار إلى الأدب والتراث الشعبي وتطورها العمراني، بما يتيح إعادة قراءة القاهرة من زوايا متجددة.
الفكرة تقوم على اختيار كتاب كل شهر قبل موعد الجلسة بوقت كافٍ، بما يمنح المشاركين فرصة حقيقية للاطلاع والمشاركة في النقاش، في إطار يسعى إلى تحويل القراءة من فعل فردي إلى مساحة حوار جماعي حول المدينة ومعناها المتغير.
ويقدم الباحث عبد العظيم فهمي المبادرة باعتبارها محاولة لإعادة الاعتبار لفعل القراءة بوصفه أداة لفهم القاهرة، لا مجرد التوقف عندها كموضوع ثقافي، مشيرًا إلى أن الهدف هو فتح نقاشات مستمرة حول ما كُتب عن المدينة في مختلف الحقول المعرفية، بعيدًا عن الطابع الاحتفالي أو الدعائي.
في هذا السياق، تتحول القاهرة من مدينة تُرى في الواقع اليومي إلى مدينة تُعاد قراءتها في النصوص، ومن مكان مألوف إلى سؤال مفتوح حول الذاكرة والمعنى والتحول. وهكذا لا تبدو المبادرة مجرد نادي للكتاب، بل مساحة لإعادة التفكير في المدينة نفسها من خلال ما كُتب عنها وما يمكن أن يُكتب لاحقًا.