كتب - جمال عبد الكريم 

تقدّم عدد من أعضاء مجلس النواب عن محافظة أسيوط بمذكرة رسمية إلى الدكتورة وزيرة التنمية المحلية، طالبوا فيها بإعادة النظر في إجراءات وأسعار تقنين أوضاع واضعي اليد على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالمحافظة، مؤكدين أن الأوضاع الحالية باتت تشكّل عبئًا ماليًا كبيرًا على المواطنين.

وأوضحت المذكرة عددًا من الأسباب التي دفعت النواب لتقديمها، وجاء في مقدمتها:

**أولًا:** شكاوى المواطنين من الارتفاع الملحوظ لأسعار التقنين بمحافظة أسيوط مقارنة بالمحافظات المجاورة، وعلى رأسها سوهاج والوادي الجديد، وكذلك محافظة المنيا، رغم تمتع الأخيرة بمميزات طبيعية أفضل.  

وأشار النواب إلى أن منسوب المياه الجوفية في محافظة المنيا يصل إلى نحو 17 مترًا فقط، بينما يتراوح في محافظة أسيوط بين 70 و140 مترًا، الأمر الذي يضاعف من تكلفة الحفر والتشغيل. كما يبلغ عمق البئر في المنيا نحو 100 متر، مقابل ما يقرب من 250 مترًا في أسيوط.  

وأضافت المذكرة أن طبيعة التربة في المنيا رملية وسهلة الاستصلاح، في حين أن تربة أسيوط رملية زلطية، ما يضيف أعباء مالية إضافية على المواطنين عند التجهيز والاستصلاح.

**ثانيًا:** وجود تعدّد في جهات التسعير وجهات الولاية داخل المحافظة، وهو ما أدى إلى تفاوت غير مبرر في أسعار التقنين بين المواطنين، وغياب مبدأ العدالة والمساواة.

**ثالثًا:** قيام الجهات المختصة بمطالبة المواطنين بسداد مقابل إيجاري فوري قبل استكمال إجراءات التقنين، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وطالب النواب بخصم هذه المبالغ من القيمة النهائية للتقنين، خاصة أن المواطنين يتحمّلون بالفعل تكاليف باهظة لاستصلاح الأراضي، تشمل حفر الآبار على أعماق كبيرة، وإنشاء محطات طاقة شمسية، وأعمال التسوية والتجهيز، وتركيب شبكات ري حديثة، مؤكدين ضرورة مراعاة هذه الأعباء عند تحديد الأسعار.

**رابعًا:** وجود اتجاه لإلغاء العقود الخاصة بالأراضي التي تم تقنينها بالكامل، وسداد قيمتها، وذلك بعد استلام المواطنين لعقودهم، وهو إجراء وصفته المذكرة بأنه قد يشوبه شبهة عدم الدستورية ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار القانوني للإجراءات المتخذة.

وفي ختام المذكرة، طالب النواب وزارة التنمية المحلية بإعادة النظر في أسعار التقنين بمحافظة أسيوط، وتوحيد جهة التسعير، بما يحقق العدالة مقارنة بالمحافظات المجاورة، مع ضرورة مراعاة طبيعة الأرض وتكاليف الاستصلاح الفعلية عند التقييم.

وفي سياق متصل، كانت جريدة «اليوم» قد نشرت استغاثة من أهالي قرى الظهير الصحراوي بمركز أبنوب (العوامر – القداديح – العطيات)، وجّهوا خلالها نداءً إلى اللواء محافظ أسيوط، بسبب معاناتهم من صعوبات في استكمال إجراءات التصالح على المنازل المقامة خارج الزمام.

وأكد الأهالي التزامهم بالقانون واستعدادهم الكامل لإنهاء إجراءات التصالح، إلا أنهم فوجئوا بطلب المركز التكنولوجي إفادة من الإصلاح الزراعي تفيد بأن الأرض مباعة ولا مانع من التصالح، على الرغم من وجود عقود رسمية بالفعل ضمن ملفاتهم. وفي المقابل، ترفض جهة الإصلاح الزراعي إصدار هذه الإفادة إلا بعد سداد مبالغ إضافية لتحويل نشاط الأرض من زراعي إلى مبانٍ.

هذا الإجراء، بحسب الأهالي، وضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما سداد مبالغ مالية مرتين، مرة لجهة الإصلاح الزراعي، وأخرى للدولة، أو التراجع عن استكمال التصالح، خاصة مع ضيق المدد الزمنية المحددة، وهو ما لم يكن مطبقًا في حالات مماثلة خلال قانون التصالح الصادر عام 2019.

وأبدى الأهالي استياءهم الشديد من التعقيدات الحالية، مؤكدين أنهم لا يطالبون سوى بتقنين أوضاعهم بشكل قانوني، دون أعباء إضافية أو إجراءات متعارضة، مطالبين بتدخل عاجل لتوجيه الجهات المختصة بتبسيط الإجراءات وإزالة العقبات، بما يتيح لهم استكمال التصالح قبل انتهاء المواعيد القانونية.