في شارع ضيق بميدان البساتين بالقاهرة، كان الشاب علي محمد، المعروف بـ"أمير"، يمشي كعادته بين عمله وبيته، لا يظن أن لحظة شهامته ستكلفه حياته. كان هناك مشاجرة على الطريق، وأحد البلطجية يحاول الاعتداء على سيدة عابرة. لم يتردد "أمير"، فتدخل على الفور لفض النزاع وحماية المرأة، ولم يكن يعلم أن هذا الفعل البسيط سيجعله ضحية جريمة غادرة.
زوجته رانيا لم تكف عن البكاء، وهي تروي تفاصيل اللحظات الأخيرة: "كنت في البيت وسمعت صوته عالي في الشارع، نزلت أبحث عنه ولم أجده، وعرفت لاحقًا أنه لم يكن طرفًا في المشاجرة، بل تدخل لحماية سيدة. قبل دقائق فقط كان يقول لي: 'هنزبط نفطر سوا بعد شغلك'، لكنه لم يعد أبدًا". كان "أمير" زوجًا صالحًا وأبًا حنونًا لابنه الرضيع، حلم بأن يراه يكبر، لكن الغدر خطفه منه إلى الأبد.
ابن عم الضحية كريم كشف تفاصيل الجريمة: "أمير حاول يوقف البلطجي عن ضرب السيدة، قال له: 'عيب دي ست، ملكش دعوة بيها'، لكن المتهم باغته بطعنة غادرة. رغم نزفه الشديد، حاول المشي حتى المستشفى مرددًا 'الله أكبر'، لكنه فارق الحياة قبل أن يصل". الأسرة الآن تطالب بالقصاص العادل، وتؤكد أن "أمير" دفع حياته ثمناً للشهامة، وأن القانون وحده هو الحامي لكل مظلوم.
الأسرة تؤكد أن عائلة القاتل معروفة بالعنف ولها سوابق، وأن "أمير" دفع حياته ثمناً لشهامته. رانيا تقول: "نريد القصاص، مش ديات ولا تهدئة، عشان كل واحد بلطجي يعرف أن في قانون يحمي الضعيف". والحي كله شهد مأساة شبابه، لكنه أصبح رمزًا للشهامة والتضحية، ودليلًا أن الشجاعة أحيانًا تأتي بأغلى ثمن.