يُعد مسجد إنجي هانم، الكائن بمنطقة محرم بك على ضفاف ترعة المحمودية، واحدًا من أبرز المساجد الأثرية التي تحتفظ بقيمتها التاريخية والمعمارية في مدينة الإسكندرية، حيث يجمع بين الطراز العثماني المميز وسيرة إنسانية ارتبطت بالأعمال الخيرية.

ويرجع اسم المسجد إلى "إنجي هانم" أو "أنجه هانم"، وهي إحدى السيدات اللاتي اشتهرن بأعمال البر والإحسان خلال القرن التاسع عشر، حيث عاشت في عصر الخديوي إسماعيل، وارتبط اسمها بمساعدة الفقراء وكفالة الأيتام، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في وجدان الأهالي.

ويُصنَّف المسجد ضمن الآثار الإسلامية المسجلة، وقد شُيّد من الحجر الجيري وفق الطراز العثماني، ويُعد من المساجد التي أُنشئت خلال فترة حكم الأسرة العلوية، كما تشير بعض الروايات إلى كونه من أوائل المساجد التي أُقيمت على امتداد طريق المحمودية.
ويتميز المسجد بتصميم معماري فريد، إذ يضم مدخلين رئيسيين، ومئذنة ذات طابع عثماني مميز، إلى جانب لوحة تأسيس أثرية تم اكتشافها خلال أعمال الترميم. كما تتخذ مساحته شكلًا مستطيلًا، مقسمًا إلى أربعة أروقة موازية لجدار القبلة، ويحتوي على منبر خشبي قديم يعكس الطابع التراثي للمسجد، فضلًا عن سقف يعتمد على براطيم خشبية خالية من الزخارف.

وفي الجهة الشمالية من بيت الصلاة، يوجد مصلى مخصص للسيدات مرتفع عن مستوى الأرض، ومن خلاله يمكن الوصول إلى المئذنة عبر فتحة خاصة، في تصميم يعكس دقة التخطيط المعماري في تلك الحقبة.
ولا يقتصر وجود اسم "إنجي هانم" على الإسكندرية فقط، إذ يوجد مسجد آخر يحمل الاسم ذاته في منطقة شبرا بالقاهرة، ما يعكس انتشار تأثير هذه الشخصية وارتباطها بالأعمال الخيرية في أكثر من موقع.
دور السياحة والمصايف في إبراز المقاصد التراثية
وفي هذا السياق، تحرص الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية على تسليط الضوء على المعالم التراثية والأثرية التي تزخر بها المدينة، في إطار جهودها للترويج للسياحة الداخلية وتعريف المواطنين والزائرين بالقيمة التاريخية والحضارية لتلك المواقع.
وتؤكد الإدارة أهمية إدراج المساجد الأثرية، ومن بينها مسجد إنجي هانم، ضمن خريطة المزارات السياحية، بما يسهم في تعزيز الوعي بالتراث السكندري، ودعم الحركة السياحية، خاصة مع ما تمثله هذه المواقع من طابع معماري مميز وسجل تاريخي يعكس تطور المدينة عبر العصور.
ويظل مسجد إنجي هانم شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، ورمزًا لسيرة سيدة ارتبط اسمها بالعطاء، ولا تزال حاضرة في ذاكرة المكان حتى اليوم.