في مدينة تُعرف بمناخها القاسي وحرارتها التي لا تهدأ طوال العام، لا يمثل كورنيش النيل مجرد مشروع تجميلي أو مساحة للمشي، بل هو "الرئة" الوحيدة التي يتنفس من خلالها آلاف المواطنين، والملاذ المجاني الذي يكسر روتين الحياة اليومية، ومع مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء أعمال التطوير الشامل، تحول الشغف بالجديد إلى تساؤل حائر يسكن عقول أهالي قنا: متى يُرفع الستار نهائياً عن ضفاف النيل؟

IMG-20260412-WA0006
 

بصيص أمل.. وعودة خلف الأسوار

شهد شهر ديسمبر الماضي حالة من الارتياح المؤقت، عندما أعلنت المحافظة عن تشغيل تجريبي للكورنيش، تدفقت الأسر القنائية لاستكشاف الممشى الذي تغيرت معالمه بالكامل، مساحات خضراء شاسعة، مقاعد حضارية، وإضاءة ليلية مبهرة. لكن هذه "البروفة" لم تكتمل، حيث أُغلقت الأبواب مرة أخرى، ليعود المواطنون لمراقبة جمال نيلهم من خلف الأسوار الحديدية.

خلف الكواليس: لماذا تأخر "قص الشريط"؟

لم يكن الإغلاق الأخير تعسفياً، بل جاء نتيجة تقارير فنية وإدارية اصطدمت بواقع التنفيذ، وتتلخص أسباب تأخير الافتتاح النهائي في ثلاثة محاور رئيسية 

الملاحظات الفنية، رصدت اللجان المشرفة "رتوشاً" نهائية في أعمال التشطيبات ومرافق البنية التحتية التي لم تلبِّ المواصفات القياسية، مما استوجب إلزام الشركات المنفذة بتلافيها قبل الاستلام النهائي لضمان الاستدامة.

معضلة الإدارة والتشغيل يضم الكورنيش مجمعاً للمطاعم والكافيتريات ومحلات تجارية هذه المرافق تتطلب إجراءات "طرح وترسية" لمستثمرين، وهي عمليات إدارية تستغرق وقتاً لضمان وجود جهة تدير المنظومة بكفاءة وتحافظ على نظافة المكان.

منظومة الأمان التأكد من جاهزية شبكة كاميرات المراقبة وتأمين الممشى بالكامل لضمان خصوصية وسلامة العائلات.

IMG-20260412-WA0005
 

ملامح "الجمهورية الجديدة" على ضفاف النيل

رغم مرارة الانتظار، لا يمكن إنكار أن المشروع نقل الكورنيش إلى مستوى عالمي من حيث التصميم، حيث يشمل:

الممشى السياحي مصمم بمواد تقاوم العوامل الجوية مع رؤية بانورامية للنيل، المنطقة الترفيهية تضم منطقة ألعاب للأطفال (Kids Area) ومسارات مخصصة للدراجات، التنسيق الحضاري أشجار زينة ونخيل يتناسب مع البيئة الصعيدية ووحدات إضاءة "ليد" موفرة.

 تؤكد التقارير التنفيذية أن العمل يجرى حالياً على قدم وساق لإنهاء اللمسات الأخيرة، مع مؤشرات قوية تلمح إلى أن الافتتاح الرسمي سيكون قبل ذروة موسم الصيف الحالي، ليكون "هدية الدولة" لأهالي قنا.

كلمة الشارع: “النيل حق أصيل”

على الجانب الآخر، لم تعد الوعود وحدها تكفي المواطن القنائي. فمطالب الأهالي تتلخص في ضرورة تحديد جدول زمني ملزم؛ فغياب هذا المتنفس لسنوات تسبب في تكدس المواطنين في مناطق ضيقة وغير مجهزة، وزاد من الأعباء النفسية والمادية على الأسر التي تجد في "قعدة النيل" وسيلة ترفيه وحيدة غير مكلفة.