شهد اليوم الرابع من شهر رمضان عبر العصور أحداثًا تاريخية ودينية بارزة، تركت بصمتها في مسيرة الأمة الإسلامية، ما بين مواقف عسكرية فاصلة وقرارات سياسية غيّرت موازين القوى.
أول لواء في الإسلام
في الرابع من رمضان عام 1هـ (623م)، عقد النبي محمد ﷺ أول لواء في الإسلام لعمّه حمزة بن عبد المطلب، الملقب بـ«سيد الشهداء»، على رأس 30 رجلًا من المهاجرين، لاعتراض قافلة لقريش كان يقودها أبو جهل في نحو 300 رجل، ورغم الترقب، لم يقع قتال بين الطرفين، لتظل الواقعة محطة تأسيسية في التنظيم العسكري للدولة الإسلامية الناشئة.
قرطبة تختار خليفتها
وفي 4 رمضان عام 414هـ (1023م)، اجتمع أهل قرطبة لاختيار خليفة جديد بعد فترة اضطراب سياسي أعقبت التخلص من حكم البربر وزعيمهم القاسم بن حمود، وبعد ثلاثة أسابيع بلا حاكم، استقر الرأي على عبدالرحمن بن هشام الأموي، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى الأندلس.
بيبرس يسقط أنطاكية
وفي مثل هذا اليوم من عام 660هـ، حقق السلطان المملوكي الظاهر بيبرس انتصارًا حاسمًا على الصليبيين في إمارة أنطاكية، بعد حصار شديد انتهى باستسلامها، لتسقط المدينة التي بقيت تحت سيطرة الفرنجة نحو 75 عامًا، ويعزز بذلك نفوذ الدولة المملوكية في المنطقة.
فتح بلجراد
كما شهد 4 رمضان عام 927هـ (8 أغسطس 1521م) نجاح السلطان العثماني سليمان القانوني في فتح مدينة بلجراد، التي عُدت مفتاح أوروبا الوسطى وأحد أقوى الحصون على الحدود المجرية العثمانية، وذلك بعد محاولات سابقة استمرت لعقود.
الحرب العثمانية – الألمانية
وفي 4 رمضان 1073هـ (12 أبريل 1663م)، أعلنت الدولة العثمانية الحرب على ألمانيا، عقب توترات حدودية وبناء حصون جديدة، وذلك بعد 56 عامًا من معاهدة سيتفاتورو التي كانت قد أنهت مواجهة سابقة بين الجانبين.
وهكذا يظل الرابع من رمضان شاهدًا على محطات مفصلية، جمعت بين بواكير الدولة الإسلامية، وصراعات الإمبراطوريات، وتحولات السياسة عبر القرون.