في مساءٍ عادي، عادت الأم فاطمة إلى شقتها بمنطقة المنيب بعد يوم طويل في عملها، تحمل بين يديها تعب العمل وأمل أن تمنح صغيرتيها لحظات من الحنان والدفء. لكن باب الشقة لم يكن مجرد عتبة للمنزل، بل كان بوابة لكابوس لم تتوقعه.
فور دخولها، شعرت بشيء غريب، وصرخت بأعلى صوتها وهي ترى ما لم يكن في الحسبان. "قمر"، ابنتها ذات السبع سنوات، ملقاة على ظهرها على سرير الغرفة، جسدها الصغير مشوهًا وآثار عنف واضحة على يدها ورقبتها وجبهتها. وسط الصدمة والدموع، أدركت الأم أن العالم بأسره قد انقلب.
في تلك اللحظة، تلقى والد الطفلة، محمد صابر، اتصالًا من طليقته وهو في طريقه للعمل. صرخ صوتها في الهاتف: "الحقنا يا محمد، البنت قتلوها في الشقة". هرع الأب مسرعًا، ليجد الشرطة تجتمع حول الجثمان، والدموع لا تفارق عينيه. "الوجع كان أكبر مما أستطيع وصفه"، هكذا قال أمام النيابة لاحقًا، وهو يستعيد ذكريات آخر حديث جمعه بابنته: طلبت منه أن يحضر لها ولأختها الصغرى "مقرمشات وهدايا" بعد عمله، وكان وعده أن يأتي بها مساءً، لكن الغدر سرق فرحتها قبل أن يحقق الوعد.
التحقيقات كشفت أن المتهم، فتى يبلغ من العمر 16 عامًا، استغل غياب الأم وارتكب جريمته في هدوء، فيما تم اتخاذ إجراءات عاجلة من النيابة، شملت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، وعرضه على الطب الشرعي لتحديد سلامة قواه العقلية، وانتداب الطب الشرعي لتشريح جثمان الطفلة وتحديد سبب الوفاة والأداة المستخدمة، والاستماع لأقوال الأم وشقيقتها الصغيرة، فريدة (4 سنوات)، التي شهدت المأساة.