في أحد أزقة ريف محافظة الشرقية وتحديدا من داخل قرية شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح، تجد الحاج محمد يجلس خلف طاولته الخشبية العتيقة، ممسكا بـ”مكواة الرجل” التي تبدو وكأنها قطعة من زمن آخر.

وبالرغم من ثقلها وسخونتها الشديدة، إلا أنه يجدها سلسة للغاية حيث تتحرك بين يديه بخفة ويرجع ذلك للخبرة التي اكتسبها على مدار نصف قرن من العمل في هذه المهنة.
الحاج محمد الذي تجاوز سن السبعين، لم يتخل يوما عن "مكواه الرجل"، بل تمسك بها رغم انتشار المكواة الكهربائية الحديثة، لأنه يجدها أفضل وأوفر للمواطنين، وتستطيع كوي كل أنواع الملابس.

وقال الحاج محمد لموقع "اليوم" إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من خمسين عامًا، حيث تعلم أسرارها بصعوبة في فترة طويلة تخطت ال 6 أشهر مشيرًا إلى أن استخدام هذه المكواة ليس أمرا سهلا، ويحتاج إلى صبر وخبرة طويلة.

وأضاف أن هناك العديد من التحديات اليومية التي يواجهها، وعلى رأسها سخونة المكواة وثقل وزنها، إلا أنه لا يرى في ذلك عائقا، بل يعتبره جزءا من تفاصيل المهنة التي يحبها، مؤكدا أنها توفر له عائد مادي يساعده على تحمل نفقات الحياة.
قصة الحاج محمد ليست مجرد حكاية عن مهنة تقليدية، بل هي نموذج للإصرار والتمسك بالحرفة، في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتندثر فيه الكثير من المهن القديمة.